السيد جعفر مرتضى العاملي

68

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والسؤال هنا هو : إنه إذا كان الله ورسوله غنيين عنها ، فلماذا يأمر الله تعالى نبيه بأن يشاور أصحابه في الأمر ؟ ! . وسؤال آخر ، وهو : هل يمكن بضم الآية التي في سورة الشورى : * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) ، وبضم سائر الروايات التي تحث على الاستشارة - هل يمكن - أن نفهم من ذلك : ضرورة اتخاذ الشورى كمبدأ في الحكم والسياسة ، وفي الإدارة ، وفي سائر الموارد والمواقف ، حسبما تريد بعض الفئات أن تتبناه ، وتوحي به على أنه أصل إسلامي أصيل ومطرد ؟ ! . الجواب عن السؤال الأول : أما الجواب عن السؤال الأول : فنحسب أن ما تقدم في الجزء السابق من هذا الكتاب في فصل سرايا وغزوات قبل بدر ، وكذا ما تقدم من الكلام حول الشورى في بدر ( 2 ) كاف فيه ، ونزيد هنا تأييداً لما ذكرناه هناك ما يلي : 1 - قد يقال : إن بعض الروايات تفيد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن يستشير أصحابه إلا في أمر الحرب . فقد روي بسند رجاله ثقات ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص : إن رسول الله شاور في الحرب ، فعليك به ( 3 ) .

--> ( 1 ) الآية 38 من سورة الشورى . ( 2 ) راجع غزوة بدر . ( 3 ) مجمع الزوائد ج 5 ص 319 عن الطبراني ، وحياة الصحابة ج 2 ص 48 عن كنز العمال ج 2 ص 163 عن البزار والعقيلي وسنده حسن ، والدر المنثور ج 2 ص 90 عن الطبراني بسند جيد عن ابن عمرو .